ايوب حائري

62

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

إقرارها ) ، فخرج إلى علي وموافقة الزهراء ( عليها السلام ) بادية على قسائم وجهه ، تحكيها ابتسامته المباركة « 1 » ، فقال ( ص ) : « يا علي هل معك ما أزوّجك به ؟ » فقال ( ع ) : « فداك أبي وأمي ، والله لا يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحتي . فقال ( ص ) : يا علي ، أما سيفك فلا غنى بك عنه ، تجاهد به في سبيل الله ، وتقاتل به أعداء الله ، وناضحتك تنضح به على نخلك وأهلك ، وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوّجتك بالدرع ، ورضيت بها منك ، بع الدرع ، وائتني بثمنه » « 2 » . باع الإمام علي ( ع ) الدرع « 3 » بأربعمئة وثمانين درهماً ، وقيل بخمسمئة « 4 » ، وجاء بالدراهم وطرحها يبن يدي النبي ( ص ) ، فكان هذا فقط صداق أشرف وأعظم فتاة عرفتها دنيا الإنسان . ثم إنّ النبي ( ص ) قسّم المبلغ أثلاثاً ، ثلثاً لشراء الجهاز ، وثلثاً لشراء الطيب ، وثلثاً تركه عند أم سلمة أمانة ، ثم ردّه بعد ذلك إلى علي ( ع ) قُبيل الزفاف ، إعانةً منه لوليمة الزفاف . دفع النبي ( ص ) الثلث لأبي بكر وسلمان وبلال ليشتروا لفاطمة ( عليها السلام ) متاع بيتها ، فكان ما اشتروه متواضعاً غاية التواضع ، بحيث لما طرح بين يدي النبي ( ص ) أخذ يقلّبها بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال :

--> ( 1 ) وقد اشتهر عن النبي ( ص ) ، قوله : « لولا علي ما كان لفاطمة كفؤ » . ( 2 ) الإصابة في معرفة الصحابة 365 : 4 . ( 3 ) كان يسمى هذا الدرع ب - ( الحطمية ) لأنها كانت تحطم السيوف . ( 4 ) بحارالأنوار 144 : 43 .